ابن شبة النميري

432

تاريخ المدينة

عروة بن سنان بن غيث وأمه رقاش بنت صباح من بني ضبة ، فجعل يقول : هلك خالد ، فخرج وعليه بردان ينطفان ( 1 ) ماء من العرق ، وهو يقول بدا بدا كل هدى لله مؤدى أنا عبد الله أنا خالد بن سنان : كذب ابن راعية المعزى لأخرجن منها وجلدي ( 2 ) يندى . فسمي بنو عروة ببني راعية المعزى ، فهو اسمهم إلى اليوم ، ثم إن خالدا جمع عبسا فقال : يا عشيرتاه احفروا بهذا القاع فحفروا فاستخرجوا حجرا فيه خط دقيق ( قل هو الله أحد الله الصمد . . ) السورة كلها ، فقال : احفظوا هذا الحجر فإن أصابتكم سنة أو قحطتم فأخمروه بثوب ثم أخرجوه فإنكم تسقون ما دام مخمرا . فكانوا إذا قحطوا أخرجوه فخمروه بثوب ، فلم يزالوا يمطرون ما دام مخمرا ، فإذا كشفوه أقلعت السماء ، ثم قال : إن صاحبتي هذه حبلى في كذا وكذا ، تلد في كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، وقد سميت من نعم المولود فاستوصوا به خيرا ، فإنه سيشهد مشاهد أولدت مجاهدا ، وهو أحيمر كالدرة ، نفع مولاه من المضرة ، نعم فارس الكرة ، ولا تصيبنكم جائحة من عدو ولا سنة ما كان بين أظهركم . فلما حضره الموت قال : احفروا لي على هذه الأكمة ، ثم ادفنوني ثم ارقبوني ثلاثا ، فإذا مرت بكم عانة فيها حمار أبتر فاستاف القبر فأطاف به فانبشوني تجدوني حيا ، أخبركم بما يكون إلى آخر الدهر ، فمات فدفنوه حيث قال لهم ، ثم مكثوا أياما ثلاثة فإذا

--> ( 1 ) ينطفان من العرق : أي ابتلت من الماء فقطرت ( أقرب الموارد " نطف " ) ( 2 ) في رواية السمهودي عن ابن شبة ( وفاء الوفا 1 : 153 محيي الدين ) " وثيابي تندى " .